علي العارفي الپشي

273

البداية في توضيح الكفاية

به فعليا . فإذا لم تعلم موضوعية الامارات فليس كون هذا العمل مكلفا به فعليا بمعلوم لنا ، فتصل النوبة بالأصل العملي وهو يقتضي عدم الإتيان بالتكليف الفعلي مع العلم بثبوت التكليف سابقا . قلنا : ان هذا الاستصحاب لا ينفع في هذا المورد ، لان المستصحب لا بد ان يكون حكما شرعيا كوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، أو موضوعا لحكم شرعي كحياة زيد الذي هو موضوع لوجوب الانفاق على زوجته وأولاده مع فقرهم من ماله ، والمستصحب هنا عدم فعليته ، ومن لازمه العقلي سقوط الواقع . والحال انه يترتب على المستصحب الآثار الشرعية لا الآثار العقلية ولا الآثار العادية الا على القول بالأصل المثبت ، ونحن لا نقول به . والحال ان المكلف قد علم اشتغال ذمته بالتكليف وشكّ في فراغ الذمة عنه بذاك المأتي به . فالمرجع هنا إلى قاعدة الاشتغال ، وإلى اصالة الاحتياط ، لكون الشك في فراغ الذمة بعد اليقين باشتغالها به . مثلا : إذا قامت البينة على طهارة الماء فتوضأ منه زيد بن أرقم ثم انكشف انه متنجس ، وتبيّن خطأ البيّنة فيقال ان التكليف بالتوضّؤ بالماء الطاهر الذي هو حكم واقعي قد اشتغلت به الذمة قطعا ، فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الإعادة لكون الشك حينئذ في سقوط التكليف لا في أصله . بيان الشك في الإجزاء وعدمه : قوله : وهذا بخلاف ما إذا علم . . . الخ اعلم أن الشك في الإجزاء وعدمه ليس مثل الشك في وفاء المأمور به بالامر الاضطراري أو الظاهري بناء على القول بالسببية والموضوعية عن الامر الواقعي الاوّلي ، فان المرجع فيه هو البراءة بعد رفع الاضطرار أو بعد كشف الخلاف في الامر الظاهري . وخلاصة الفرق : بين المقامين هي ان العلم بكون المأمور به الاضطراري أو الظاهري بناء على القول بالسببية مأمورا به واقعا ثانويا ، والشك انما هو في وجوب الإتيان بالمأمور به الواقعي الاوّلي بعد رفع الاضطرار وبعد رفع الجهل ، والأصل